الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

371

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الماضية ولكن بقي خمسون درهما منه في آخر السنة ، فهذا الدين ليس من المئونة قطعا لعدم صرف مقابله وامكان أدائه منه ، نعم لا يعد الباقي من المنافع لعدم كونه ربحا فلا يخرج منه الخمس كما لا يستثنى هذا الدين من ساير أرباح سنته وهذا امر واضح . وأولى منه ما إذا كان الاستدانة لأمر التجارة وبقي مقابله من أموال التجارة وعروضها فهذا ليس من المئونة في شيء ، وبذلك يخرج أربعة صور من محل الكلام . واما إذا استدان لمؤنة شخصه في سنة اكتسابه وليس في مقابله شيء ، فلا اشكال في اخراجه عند المحاسبة على رأس السنة سواء كان الدين مطالبا أم غير مطالب بالفعل . اما على ما ذكرنا من كون مؤنة الشخص مؤنة للكسب غالبا فهو واضح ، واما على غير هذا القول فلظهور أدلة استثناء مؤنة السنة عن الأرباح ، واى فرق عرفا بين اخراجها منه أو اخراج بدلها من الدين وهذا امر واضح . واما إذا كان الدين من السنين الماضية وقد استدانه لمؤنة شخصه فيها ولم يقدر على أدائها ، فالظاهر جواز أدائه من أرباح هذه السنة لصدق عنوان المئونة عليه عرفا بل كثير من الناس يقدمون أداء الديون على ساير نفقاتهم حفظا لاعراضهم ، نعم يستثنى منه صورتان : أحدهما : ما إذا كان الدين نجوميا فما حان حينه من هذه النجوم عد من المئونة وما ليس كذلك لم يعد منها فتدبر . ثانيهما : ما إذا صبر على الدين ولم يخرجه من أرباح سنته فعليه أداء خمس تلك الأرباح فإنه من قبيل من قتر على نفسه ، وهذا بخلاف ما لو استدان لمؤنة السنة فإنه يكسر من أرباحها - سواء أدى دينه أم لا - لما عرفت من ظهور أدلة استثناء مؤنة السنة في ذلك .